المقريزي

43

إمتاع الأسماع

لم يذكر منه في كتاب الجزية غير قوله : غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبوك ، وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ، وكساه بردا ، وكتب له ببحرهم ولم يزد على ذلك ( 1 ) . وخرج مسلم من حديث سليمان بن بلال ، عن عمرو بن يحيى ، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي ، عن أبي حميد قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اخرصوها فخرصناها ، وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق ، قال : أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله ، وانطلقا حتى أتينا تبوك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ستهب عليكم الليلة ريح شديدة ، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبل طئ ، وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب وأهدي له بغلة بيضاء ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له بردا ، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها ؟ فقالت : عشرة أوسق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي ومن شاء فليمكث ، فخرجا حتى أشرفنا على المدينة ، فقال : هذه طابة ، وهذا أحد ، وهو جبل يحبنا ونحبه ، ثم قال : إن خير دور الأنصار دار بني النجار ، ثم دار بني عبد الأشهل ، ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج ، ثم دار بني ساعدة ، وفي كل دور الأنصار خير ، فلحقنا سعد بن عبادة فقال أبو أسيد : ألم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم خير دور الأنصار فجلعنا آخرا ! فأدرك سعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : خيرت دور الأنصار فجعلتنا آخرا ! فقال : أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع تعليق رقم ( 3 ) في الصفحة السابقة . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 47 - 48 ، كتاب الفضائل ، باب ( 3 ) في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم حديث رقم ( 11 ) . وفيه المعجزة الظاهرة من إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيب ، وخوف الضرر من القيام وقت الريح ، وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته والرحمة لهم ، والاعتناء بمصالحهم ، وتحذيرهم ما يضرهم في دين أو دنيا ، وإنما أمر بشد عقل الجمال لئلا ينفلت منها شئ ، فيحتاج صاحبه إلى القيام في طلبه فيلحقه ضرر الريح ، وفيه قبول هدية الكافر ، فيحتاج صاحبه إلى القيام في طلبه فيلحقه ضرر الريح ، وفيه قبول هدية الكافر ، وقوله : " ببحرهم " أي ببلدهم ، والبحار القرى . ( شرح النووي ) .